الرقيق القيرواني

64

تاريخ افريقية والمغرب

ولاية عبيدة بن عبد الرحمن السلمى « 1 » وهو أخو الأعور السّلمىّ صاحب خيل معاوية - رحمه اللّه - بصفيّن ، فقدمها في سنة عشر ومائة . فحكى موسى بن أشعث قال : « خرجت من منزلي إلى الرملة ، وكانت سكة للبريد ، فبينا أنا متوجّه نحو القيروان إذا أنا بركب ثمانية على دواب البريد ، فتصدّيت للقائهم ، فإذا قوم سراة ، أجد عرف المسك كلّما ضربت الريح إلىّ منهم ، فسلّم أحدهم وهو من أحسنهم هيئة وملبسا ومركبا ، فرددت عليه السلام ، وقال : « سر هاهنا » ، فملت إليه آخذ معهم نحو القيروان ، فسألني عن بعض حديث الناس والبلد ، سؤال من لا يعرف البلد . فقلت : « إذا توالت الغيوث فالواحد مائة » قال : « ينبغي أن يكون فحصا مسناتا ، يعطى عاما في أعوام » قلت : « أجل ! وقد سألتني فأخبرتك ، وأنا أحبّ - أصلحك اللّه - أن أعرف من أنت ، فإنّى أرى شارة » قال : « أنا أميرك عبيدة بن عبد الرحمن » ، فما زلت أساقطه الحديث ، مرة أنشىء ومرة أجيب ، حتى جئنا مدينة القيروان ، فمال إلى دار الإمارة وذلك يوم الجمعة فألفى العباس بن ناصعة الكلبي قد تهيأ لشهود الجمعة ، ولبس ثيابه ، فقيل له : « هذا عبيدة قد قدم أميرا » فقال : « لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، هكذا تقوم الساعة بغتة ! » فألقى بنفسه ، فما حملته رجلاه ودخل عبيدة بن عبد الرحمن يجمع الناس ، وأخذ عمال بشر فحبسهم وأرغمهم وتحامل عليهم ، وعذّب بعضهم وكان فيهم أبو الخطار بن ضرار الكلبي وكان قائدا جليلا ورئيسا شريفا في قومه ، مع فصاحة وبيان ، وقول حسن الشعر ، وولى في إفريقية ولايات كثيرة في إمارة بشر ابن صفوان ، وولى بعد ذلك إمارة الأندلس ، فقال : أفادت بنو مروان قيسا دماءنا * وفي اللّه إن لم يعدلوا حكم عدل وقيناكم حرّ القنا بصدورنا * وليس لكم خيل سوانا ولا رجل

--> ( 1 ) هو عبيدة بن عبد الرحمن السلمى حكم المغرب من سنة 110 ه - 114 ه / 728 - 732 م ، وكان هذا الوالي قيسيا مسرفا في عصبيته ، فاستبد بالبربر وباليمينية واضطهد غمال بشر بن صفوان الذي حكم قبله ، وكان يمنيا ، فكاد يوقع المغرب في فتنة عصبية ، فعزله هشام ، وأقام مكانة عبيد اللّه بن الحبحاب .